ابن النفيس

7

المختار من الأغذية

الفصل الأول تطور الفن العلاجي الصحة والمرض كفتان تتأرجحان دوما في ميزان الحياة ، ويظل مؤشر هذا الميزان يروح ويجيء ، حتى يستقر على الجانب المقابل للحظة الميلاد ؛ ليكون الموت نهاية التأرجح . وفي الإنسان - كما في الحيوان - نزوع فطري للهروب من الألم ، ومن ثمّ الخلاص من المرض . ومن هنا كان التداوي ضرورة للكائن الحي بعامة ، وللإنسان بخاصة . . وكان الإنسان البدائي قد تعلّم الكثير من الحيوان ؛ فمن ذلك الكثير ما تعلّمه من فنون العلاج البدائي ، كاستخراج الأشواك ، والركون إلى الراحة عند المرض ، والسكون عند الإصابة بالجروح « 1 » . والطريق الممتد من استخراج الشوك من القدم ، إلى عمليات زرع الأعضاء والقلب المفتوح ؛ طريق طويل تطورت خلاله فنون العلاج على نحو مثير . طب ما قبل التاريخ أين بدأ العلم ؟ . . لا يستطيع أي مؤرخ للعلوم أن يجيب بدقة عن هذا السؤال البسيط في مظهره ، المرتبط في مضمونه بمفاهيم علمية وحقائق وظنون تاريخية لا حصر لها . والعجز عن إجابة السؤال يكمن في توقع ( بقعة ) معينة من العالم ، يكون ابتداء العلم فيها ، وهذا ما لا يمكن تحديده ؛ ولذلك يمكننا القول إن العلم بدأ في عقل الإنسان أينما كان .

--> ( 1 ) لم يقتصر التعلم من الحيوان على المرحلة البدائية في حياة الإنسان ، ففي مرحلة تالية ، سوف يتعلم الفراعنة من الطائر أبي منجل ( الكركي Ibis ) طريقة عمل الحقنة الشرجية ! وذلك أنهم شاهدوا هذا الطائر يأخذ الماء بمنقاره ، ويدخله في شرجه وشرج أولاده في حالة المرض المعوي ، فأخذوا عنه الفكرة ، لتطبيقها عند الحاجة إلى تنظيف الأمعاء . . وفي مرحلة متقدمة ، سوف يتعلم الإنسان من الخفاش ( الوطواط ) نظرية عمل الرادار .